ابو القاسم عبد الكريم القشيري

59

كتاب المعراج

مرّات ثلاث أمر لافت . ويدلّ على انفتاح القشيري على التصوّف بكل تياراته من ناحية ، وجرأته ، من ناحية أخرى ، فكثيرة هي كتب التصوّف ، قبل القشيري وبعده ، التي كانت تغفل ذكر الحلّاج عمدا ، أو تكتفي بالتلميح إليه . وذلك مخافة إغضاب الفقهاء وغيرهم من الناقمين على الحلّاج . أما القشيري ، فعلى الرغم من تعرّضه لمحنة مع الحنابلة هجّرته من نيسابور خمس عشرة سنة ، كما أسلفنا ، نراه لا يتردّد في إيراد أقوال الحلّاج وذكر اسمه صراحة . ولا يقتصر الأمر على كتابنا هذا بل نراه ، في الرسالة القشيرية ، يستشهد به أربعة عشر مرّة « 1 » . ونرى القشيري إيجابي الموقف عموما من الحلّاج . فهو لا يشير إليه بسوء ، أو حتى بلوم . ولا يتوانى عن تأويل كلامه بشكل يبقيه في حدود المقبول والذي لا يصدم كما سنرى . وأول قول يذكره القشيري للحلّاج : روايته إحجام الرسول عن طلب أي شيء من الحق . « ما ذا أسأل وقد أعطيت ، وما ذا أبتغي وقد كفيت » ( ص 202 ) . فكان جواب الحقّ تعالى على زهد الرسول ، صلعم ، في الحاجات الدنيوية : نزّهت بساطنا عن طلب الحوائج . وكافأه بإعطائه الحكم لمن شاء في الدنيا أو في الآخرة . فحكم لعشرة من قريش بالجنة .

--> ( 1 ) - القشيري ، الرسالة القشيرية ، م . س ، ص 449 .